الشنقيطي

35

أضواء البيان

تحملت رذيلة السرقة وإطلاق اسم السرقة عليها في شيء حقير كثمن المجن والأترجة ، كان من المناسب المعقول أن تؤخذ في ذلك الشيء القليل ، الذي تحملت فيه هذه الرذيلة الكبرى . وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية الكريمة : ثم إنا أجبنا عن هذا الطعن ، بأن الشرع إنما قطع يده بسبب أنه تحمل الدناءة والخساسة في سرقة ذلك القدر القليل . فلا يبعد أن يعاقبه الشرع بسبب تلك الدناءة هذه العقوبة العظيمة اه . فانظر ما يدعو إليه القرآن : من مكارم الأخلاق ، والتنزُّه عما لا يليق ، وقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً يدل على أن التشريع السماوي يضع درجة الخائن من خمسمائة درجة إلى ربع درجة . فانظر هذا الحط العظيم لدرجته ، بسبب ارتكاب الرذائل . وقد استشكل بعض الناس قطع يد السارق في السرقة خاصة دون غيرها من الجنايات على الأموال ، كالغصب ، والانتهاب ، ونحو ذلك . قال المازري ومن تبعه : صان الله الأموال بإيجاب قطع سارقها ، وخص السرقة لقلة ما عداها بالنسبة إليها ، من الانتهاب والغصب ، ولسهولة إقامة البينة على ما عدى السرقة بخلافها ، وشدد العقوبة فيها ليكون أبلغ في الزجر . ولم يجعل دية الجناية على العضو المقطوع منها بقدر ما يقطع فيه حماية لليد . ثم لما خانت هانت . وفي ذلك إثارة إلى الشبهة التي نسبت إلى أبي العلاء المعري في قوله : قال المازري ومن تبعه : صان الله الأموال بإيجاب قطع سارقها ، وخص السرقة لقلة ما عداها بالنسبة إليها ، من الانتهاب والغصب ، ولسهولة إقامة البينة على ما عدى السرقة بخلافها ، وشدد العقوبة فيها ليكون أبلغ في الزجر . ولم يجعل دية الجناية على العضو المقطوع منها بقدر ما يقطع فيه حماية لليد . ثم لما خانت هانت . وفي ذلك إثارة إلى الشبهة التي نسبت إلى أبي العلاء المعري في قوله : * يد بخمس مئين عسجد وديت * ما بالها قطعت في ربع دينار * فأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله : فأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله : * صيانة العضو أغلاها وأرخصها * حماية المال فافهم حكمة الباري * وشرح ذلك : أن الدية لو كانت ربع دينار لكثرت الجنايات على الأيدي . ولو كان نصاب القطع خمسمائة دينار لكثرت الجنايات على الأموال . فظهرت الحكمة في الجانبين ، وكان في ذلك صيانة من الطرفين . وقد عسر فهم المعنى المقدم ذكره في الفرق بين السرقة وبين النهب ونحوه على بعض منكري القياس فقال : القطع في السرقة دون الغصب وغيره غير معقول المعنى . فإن الغصب أكثر هتكاً للحرمة من السرقة ، فدل على عدم اعتبار القياس . لأنه إذا لم يعمل به في الأعلى فلا يعمل به في المساوي .