الشنقيطي
36
أضواء البيان
وجوابه أن الأدلة على العمل بالقياس أشهر من أن يتكلف لإيرادها . وستأتي الإشارة إلى شيء من ذلك في كتاب الأحكام . اه بواسطة نقل ابن حجر في فتح الباري . قال مقيده عفا الله عنه : الفرق بين السرقة وبين الغصب ونحوه الذي أشار إليه المازري ظاهر ، وهو أن النهب والغصب ونحوهما قليل بالنسبة إلى السرقة ، ولأن الأمر الظاهر غالباً توجد البينة عليه بخلاف السرقة . فإن السارق إنما يسرق خفية بحيث لا يطلع عليه أحد ، فيعسر الإنصاف منه . فغلظت عليه الجناية ليكون أبلغ في الزجر . والعلم عند الله تعالى . ومن هدي القرآن للتي هي أقوم : رجم الزاني المحصن ذكراً كان أو أنثى ، وجلد الزاني البكر مائة جلدة ذكراً كان أو أُنثى . أما الرجم فهو منصوص بآية منسوخة التلاوة باقية الحكم ، وهي قوله تعالى : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم ) . وقد قدمنا ذم القرآن للمعرض عما في التوراة من حكم الرجم . فدل القرآن في آيات محكمة كقوله * ( يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَاذَا فَخُذُوهُ ) * ، وقوله : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) * على ثبوت حكم الرجم في شريعة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم لذمة في كتابنا للمعرِض عنه كما تقدم . وما ذكرنا من أن حكم الرجم ثابت بالقرآن لا ينافي قول علي رضي الله عنه ، حين رجم امرأة يوم الجمعة : ( رجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . لأن السنة هي التي بينت أن حكم آية الرجم باق بعد نسخ تلاوتها . ويدل لذلك قول عمر رضي الله عنه في حديثه الصحيح المشهور : ( فكان مما أنزل إليه آية الرجم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده . . ) الحديث . والملحدون يقولون : إن الرجم قتل وحشي لا يناسب الحكمة التشريعية ، ولا ينبغي أن يكون مثله في الأنظمة التي يعامل بها الإنسان . لقصور إدراكهم عن فهم حكم الله البالغة في تشريعه . والحاصل أن الرجم عقوبة سماوية معقولة المعنى . لأن الزاني لما أدخل فرجه