الشنقيطي

14

أضواء البيان

وأظهر أوجه الإعراب في قوله : * ( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا ) * أنه منادى بحرف محذوف . قوله تعالى : * ( وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِى إِسْرَاءِيلَ ) * . أظهر الأقوال فيه : أنه بمعنى أخبرناهم وأعلمناهم . ومن معاني القضاء : الأخبار والإعلام . ونظير ذلك في القرآن قوله تعالى : * ( وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الاٌّ مْرَ أَنَّ دَابِرَ هَاؤُلآْءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ ) * والظّاهر أن تعديته ب ( إلى ) لأنه مضمن معنى الإيحاء . وقيل : مضمن معنى : تقدمنا إليهم فأخبرناهم . قال معناه ابن كثير . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لاًّنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من أحسن أي بالإيمان والطاعة فإنه إنما يحسن إلى نفسه . لأن نفع ذلك لنفسه خاصة . وأن من أساء أي بالكفر والمعاصي فإنه إنما يسيء على نفسه . لأن ضرر ذلك عائد إلى نفسه خاصة . وبين هذا المعنى في مواضع أخر . كقوله : * ( مَّنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ) * ، وقوله : * ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ) * ، وقوله : * ( مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلاًّنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . واللام في قوله : * ( وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ) * بمعنى على ، أي فعليها ، بدليل قوله * ( وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ) * . ومن إتيان اللام بمعنى على قوله تعالى : * ( وَيَخِرُّونَ لِلاٌّ ذْقَانِ ) * . أي عليها : وقوله : * ( فَسَلَامٌ لَّكَ ) * . أي سلام عليك على ما قاله بعض العلماء . ونظير ذلك من كلام العرب : قول جابر التغلبي ، أو شريح العبسي ، أو زهير المزني أو غيرهم : فَسَلَامٌ لَّكَ ) * . أي سلام عليك على ما قاله بعض العلماء . ونظير ذلك من كلام العرب : قول جابر التغلبي ، أو شريح العبسي ، أو زهير المزني أو غيرهم : * تناوله بالرمح ثم انثنى له * فخر صريعاً لليدين وللفم * أي على اليدين وعلى الفم . والتعبير بهذه اللام في هذه الآية للمشاكلة . كما قدمنا في نحو : * ( وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ ) * ، * ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ