الشنقيطي

15

أضواء البيان

عَلَيْهِ ) * . قوله تعالى : * ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الاٌّ خِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ ) * . جواب * ( إِذَا ) * في هذه الآية الكريمة محذوف ، وهو الذي تتعلق به اللام في قوله : * ( لِيَسُوءُواْ ) * وتقديره : فإذا جاء وعد الآخرة بعثناهم ليسؤوا وجوهكم . بدليل قوله في الأولى : * ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ ) * ، وخير ما يفسر به القرآن القرآن . قال ابن قتيبة في مشكل القرآن ) : ونظيره في حذف العامل قول حميد بن ثور : فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ ) * ، وخير ما يفسر به القرآن القرآن . قال ابن قتيبة في مشكل القرآن ) : ونظيره في حذف العامل قول حميد بن ثور : * رأتني بحبليها فصدت مخافة * وفي الحبل روعاه الفؤاد فروق * أي رأتني أقبلت ، أو مقبلاً . وفي هذا الحرف ثلاث قرآت سبعيات : قرأه على الكسائي ( لنسوء وجوهكم ) بنون العظمة وفتح الهمزة . أي لنسوءها بتسليطنا إياهم عليكم يقتلونكم ويعذبونكم . وقرأه ابن عامر وحمزة وشعبة عن عاصم ( ليسوء وجوهكم ) بالياء وفتح الهمزة والفاعل ضمير عائد إلى الله . أي ليسوء هو . أي الله وجوهكم بتسليطه إياهم عليكم . وقرأه الباقون * ( لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ ) * بالياء وضم الهمزة بعدها واو الجمع التي هي فاعل الفعل ، ونصبه بحذف النون ، وضمير الفاعل الذي هو واو عائد إلى الذين بعثهم الله عليهم ليسؤوا وجوههم بأنواع العذاب والقتل . قوله تعالى : * ( وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ) * . لما بين جلَّ وعلا أن بني إسرائيل قضى إليهم في الكتاب أنهم يفسدون في الأرض مرتين ، وأنه إذا جاء وعد الأولى منهما : بعث عليهم عباداً له أولي بأس شديد ، فاحتلوا بلادهم وعذبوهم . وأنه إذا جاء وعد المرة الآخرة : بعث عليهم قوماً ليسوءوا وجوههم ، وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ، وليتبروا ما علوا تتبيراً . وبين أيضاً : أنهم إن عادوا للإفساد المرة الثالثة فإنه جلَّ وعلا يعود للانتقام منهم بتسليط أعدائهم عليهم . وذلك في قوله : * ( وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ) * ولم يبين هنا : هل عادوا للإفساد المرة الثالثة أو لا ؟ ولكنه أشار في آيات أخر إلى أنهم عادوا للإفساد بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكتم صفاته ونقض عهوده ، ومظاهرة عدوه عليه ، إلى غير ذلك من أفعالهم القبيحة . فعاد الله جلَّ وعلا للانتقام منهم تصديقاً لقوله : * ( وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ) * فسلط عليهم نبيه صلى الله عليه وسلم ، والمسلمين . فجرى على بني قريظة والنضير ، وبني قينقاع