الشنقيطي
105
أضواء البيان
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الدية في شبه العمد في مال الجاني لا على العاقلة . لقصده الضرب وإن لم يقصد القتل . وبهذا قال ابن سيرين ، والزهري ، والحارث العكلي ، وابن شبرمة ، وقتادة ، وأبو ثور ، واختاره أبو بكر عبد العزيز اه من ( المغني ) لابن قدامة . وقد علمت أن الصواب خلافه . لدلالة الحديث المتفق عليه على ذلك . أما مالك رحمه الله فلا يقول بشبه العمد أصلاً . فهو عنده عمد محض كما تقدم . وأما الدية في الخطأ المحض فهو أخماس في قول أكثر أهل العلم . واتفق أكثرهم على السن والصنف في أربع منها ، واختلفوا في الخامس . أما الأربع التي هي محل اتفاق الأكثر فهي عشرون جذعة ، وعشرون حقة ، وعشرون بنت لبون ، وعشرون بنت مخاض . وأما الخامس الذي هو محل الخلاف فبعض أهل العلم يقول : هو عشرون ابن مخاض ذكراً . وهو مذهب أحمد ، وأبي حنيفة ، وبه قال ابن مسعود ، والنخعي ، وابن المنذر . واستدل أهل هذا القول بحديث ابن مسعود الوارد بذلك . قال أبو داود في سننه : حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الواحد ، ثنا الحجاج عن زيد بن جبير ، عن خشف بن مالك الطائي ، عن عبد الله بن