الشنقيطي
104
أضواء البيان
وعشرون جذعة . وقد قدمنا : أن دية العمد ، ودية شبه العمد سواء عند الجمهور . وفي دية شبه العمد للعلماء أقوال غير ما ذكرنا . منها ما رواه البيهقي ، وأبو داود عن علي رضي الله عنه أنه قال : في شبه العمد أثلاث : ثلاث وثلاثون حقة ، وثلاث وثلاثون جذعة ، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها ، وكلها خلفة . ومنها ما رواه البيهقي وغيره عن ابن مسعود أيضاً : أنها أرباع : ربع بنات لبون ، وربع حقاق وربع جذاع ) وربع ثنية إلى بازل عامها . هذا حاصل أقوال أهل العلم في دية العمد ، وشبه العمد . وأولى الأقوال وأرجحها : ما دلت عليه السنة ، وهو ما قدمنا من كونها ثلاثين حقة ، وثلاثين جذعة ، وأربعين خلفة في بطونها أولادها . وقد قال البيهقي رحمه الله في السنن الكبرى بعد أن ساق الأقوال المذكورة ما نصه : قد اختلفوا هذا الاختلاف ، وقول من يوافق سنة النَّبي صلى الله عليه وسلم المذكورة في الباب قبله أولى بالاتباع ، وبالله التوفيق . تنبيه اعلم أن الدية في العمد المحض إذا عفا أولياء المقتول : إنما هي في مال الجاني ، ولا تحملها العاقلة إجماعاً . وأظهر القولين : أنها حالة غير منجمة في سنين . وهو قول جمهور أهل العلم . وقيل بتنجيمها . وعند أبي حنيفة أن العمد ليس فيه دية مقررة أصلاً . بل الواجب فيه ما انفق عليه الجاني وأولياء المقتول ، قليلاً كان أو كثيراً ، وهو حال عنده . أما الدية في شبه العمد فهي منجمة في ثلاث سنين ، يدفع ثلثها في آخر كل سنة من السنين الثلاث ، ويعتبر ابتداء السنة من حين وجوب الدية . وقال بعض أهل العلم : ابتداؤها من حين حكم الحاكم بالدية ، وهي على العاقلة لما قدمناه في حديث أبي هريرة المتفق عليه من كونها على العاقلة . وهو مذهب الأئمة الثلاثة : أبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد رحمهم الله . وبه قال الشعبي والنخعي ، والحكم ، والثوري ، وابن المنذر وغيرهم . كما نقله عنهم صاحب المغني وهذا القول هو الحق .