الشنقيطي
4
أضواء البيان
مما يضيق به الصدر . ويدل لهذا الوجه الأخير في الآية قوله تعالى : * ( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) * ، وقوله : * ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ) * ، وقوله : * ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىءَاثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَاذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ) * وقوله : * ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ) * . ويؤيد الوجه الأخير في الآية أن الحرج في لغة العرب : الضيق . وذلك معروف في كلامهم ، ومنه قوله تعالى : * ( لَّيْسَ عَلَى الاٌّ عْمَى حَرَجٌ ) * ، وقوله : * ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * ، وقوله : * ( يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ) * أي شديد الضيق إلى غير ذلك من الآيات ، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة ، أو جميل : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ) * أي شديد الضيق إلى غير ذلك من الآيات ، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة ، أو جميل : * فخرجت خوف يمينها فتبسمت * فعلمت أن يمينها لم تحرج * وقول العرجي : وقول العرجي : * عوجي علينا ربة الهودج * إنك إلا تفعلي تحرجي * والمراد بالإحراج في البيتين : الإدخال في الحرج . بمعنى الضيق كما ذكرنا . قوله تعالى : * ( لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) * . لم يبين هنا المفعول به لقوله لتنذر ، ولكنه بينه في مواضع أخر كقوله : * ( وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً ) * ، وقوله : * ( لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . كما أنه بين المفعول الثاني للإنذار في آيات أخر ، كقوله * ( لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ ) * ، وقوله : * ( فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى ) * ، وقوله : * ( إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وقد جمع تعالى في هذه الآية الكريمة بين الإنذار والذكرى في قوله : * ( لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) * فالإنذار للكفار ، والذكرى للمؤمنين ، ويدل لذلك قوله تعالى : * ( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلَسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً ) * ، وقوله : * ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) * ، وقوله : * ( فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ) * .