ابن عبد البر

275

التمهيد

الرجل إنما سأل وقد أدرك الصلاة بجمع وقد وقف بعرفة ليلا فأعلم أن حجه تام وقال أبو الفرج معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عروة بن مضرس وقد أفاض قبل ذلك ليلا أو نهارا أراد والله أعلم ليلا أو نهارا وليلا فسكت عن أن يقول ليلا لعلمه بما قدم من فعله لأن من وقف نهارا فقد أدرك الليل لأنه أراد بذكر النهار اتصال الليل به قال وقد يحتمل أن يكون قوله ليلا أو نهارا بمعنى ليلا ونهارا فتكون أو بمعنى الواو كما قال الله عز وجل * ( ولا تطع منهم آثما أو كفورا ) * 32 أي آثما وكفورا والله أعلم قال أبو عمر لو كان كما ذكر كان الوقوف واجبا ليلا ونهارا ولم يغن أحدهما عن صاحبه وهذا لا يقوله أحد وقد أجمع المسلمون أن الوقوف بعرفة ليلا يجزئ عن الوقوف بالنهار إلا أن فاعل ذلك عندهم إذا لم يكن مراهقا ولم يكن له عذر فهو مسيء ومن أهل العلم من رأى عليه دما ومنهم من لم ير عليه شيئا وجماعة العلماء يقولون أن من وقف بعرفة ليلا أو نهارا بعد زوال الشمس من يوم عرفة أنه مدرك للحج إلا مالك بن أنس ومن قال بقوله فإن الفرض عنده الليل دون النهار وعند سائر العلماء الليل والنهار بعد الزوال في ذلك سواء في الفرض إلا أن السنة أن يقف كما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم نهارا يتصل