ابن عبد البر

276

التمهيد

له بالليل ولا خلاف بين أهل العلم أن الوقوف بعرفة فرض لا حج لمن فاته الوقوف بها يوم عرفة كما ذكرنا أو ليلة النحر على ما وصفنا وسنذكر ما يجب من القول في أحكام الوقوف بعرفة والصلاة بها في أولى المواضع من كتابنا هذا وذلك حديث ابن شهاب عن سالم في قصة ابن عمر مع الحجاج إن شاء الله واحتج أيضا بعض من لم ير الوقوف بالمزدلفة فرضا من غير أصحابنا بأن قال ليس في حديث عروة بن مضرس دليل على ما ذكر لمن أوجب الوقوف بالمزدلفة فرضا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال فيه من صلى صلاتنا هذه وكان قد أتى قبل ذلك عرفة من ليل أو نهار فقد قضى حجه وتم تفثه فذكر الصلاة بالمزدلفة وكان أجمع أنه لو بات بها ووقف ونام عن الصلاة فلم يصلها مع الإمام حتى فاتته أن حجه تام فلما كان حضور الصلاة مع الإمام المذكور في هذا الباب ليس من صلب الحج كان الوقوف بالموطن الذي تكون فيه الصلاة أحرى أن يكون كذلك قالوا فلم يتحقق بهذا الحديث ذلك الفرض إلا بعرفة خاصة قالوا فإن احتج محتج بقول الله عز وجل * ( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) * وقال قد ذكر الله المشعر الحرام كما ذكر عرفات وذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته فحكمهما واحد لا يجزئ الحج إلا بإصابتهما قيل له ليس في قول الله عز وجل * ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) * دليل على أن ذلك على الوجوب في الوقوف وكل قد أجمع أنه لو وقف بالمزدلفة ولم يذكر الله أن حجه تام فإذا لم يكن الذكر المأمور به من صلب الحج فشهود الموطن أولى بأن لا يكون كذلك