ابن عبد البر
261
التمهيد
قال لي مالك في جمع الصلاتين بعرفة وبالمشعر الحرام قال لكل صلاة أذان وإقامة وقال مالك كل شيء إلى الأئمة فلكل صلاة أذان وإقامة قال أبو عمر لا أعلم فيما قاله مالك في هذا الباب حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه ولكنه روي عن عمر بن الخطاب من حديث إسرائيل عن سماك بن حرب عن النعمان بن حميد أبي قدامة أنه صلاها مع عمر بالمزدلفة كذلك ( 6 ) واختلف فيه وليس بقوي الحديث وروي عن ابن مسعود من حديث أبي إسحاق عن عبد الرحمان بن يزيد قال خرجت مع عبد الله بن مسعود إلى مكة فلما أتى جمعا ( 7 ) صلى الصلاتين كل واحد منهما بأذان وإقامة ولم يصل بينهما شيئا رواه الثوري وشعبة وجماعة عن أبي إسحاق والذي يحضرني من الحجة لمالك في هذا الباب من جهة النظر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن في الصلاتين بعرفة والمزدلفة أن الوقت لهما جميعا وقت واحد وإذا كان وقتهما واحدا وكانت كل واحدة تصلى في وقتها لم تكن واحدة منهما أولى بالأذان والإقامة من الأخرى لأن ليس