ابن عبد البر

127

التمهيد

الله والذي عول عليه الشافعي وأصحابه في هذا الباب حديث ابن عباس في قصة الخثعمية وبه استدلوا على أن الحج فرض واجب في المال قالوا وأما البدن فمجتمع عليه والنكتة التي بها استدلوا وعليها عولوا قول المرأة في هذا الحديث أن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة فأخبرته أن الحج إذا فرض على المسلمين كان أبوها في حال لا يستطيعه ببدنه فأخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجزئه أن تحج عنه وأعلمها أن ذلك كالدين تقضيه عنه فكان في هذا الكلام معان منها أن الحج وجب عليه كوجوب الدين ومعلوم أن الدين واجب في المال لا في البدن ومنها أن عملها في ذلك يجزئ عنه فدل على أن ذلك ليس كالصلاة التي لا يعملها أحد عن أحد ومنها أن الاستطاعة تكون بالمال كما تكون بالبدن واحتجوا من الآثار بكل ما ذكر فيه تشبيه الحج بالدين وسنذكرها في هذا الباب إن شاء الله وأجمع علماء المسلمين أن الحج غير واجب على من لم يبلغ من الرجال والنساء وقال داود الحج على العبد واجب وقال سائر الفقهاء لا حج عليه وقال الشافعي الاستطاعة على وجهين أحدهما أن يكون مستطيعا ببدنه واجدا من ماله ما يبلغه الحج بزاد وراحلة واحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم المذكور قال الوجه الآخر أن