ابن عبد البر

190

التمهيد

وكانت الأصول تدفع قبول قول ابنه عليه لم يبق إلا القضاء بأنه عبد تبع لأمه وأمر سودة بالاحتجاب منه لأنها لم تملك منه إلا شقصا وهذا أيضا من الطبري تحكم خلاف ظاهر الحديث ومن قال له أنها ولدت من غير سيدها وهو يرى في الحديث قول عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وقضى بالولد للفراش وقد قدمت لك من الاجماع على أن الولد لاحق بالفراش وأن ذلك من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم مجمع عليه ومن أن ولد الزنى في الإسل لا يلحق بإجماع ما يقطع العذر وتسكن إليه النفس لأنه أصل وإجماع ونص وليس التأويل كالنص وقال أبو جعفر الطحاوي ليس قول من قال أن دعوى سعد في هذا الحديث كالدعوى بشيء لأن سعدا إنما ادعى ما كان معروفا في الجاهلية من لحوق ولد الزنى بمن ادعاه وقد كان عمر يقضي بذلك في الإسلام فادعى سعد وصية أخيه بما كان يحكم في الجاهلية به فكانت دعواه لأخيه كدعوى أخيه لنفسه غير أن عبد بن زمعة قابله بدعوى توجب عتقا للمدعى لأن مدعيه كان يملك بعضه حين ادعى فيه ما ادعى ويعتق عليه ما كان يملك فيه فكان ذلك هو الذي أبطل دعوى سعد ولما كان لعبد بن زمعة شريك فيما ادعاه وهو أخته سودة ولم يعلم منها في ذلك تصديق له ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد بن زمعة ما أقر به في نفسه ولم يجعل ذلك حجة على أخته إذ لم تصدقه ولم يجعله أخاها وأمرها بالحجاب منه قال وأما قوله صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة فمعناه هو لك يدك عليه لا أنك تملكه ولكن تمنع بيدك عليه كل من سواك منه كما