ابن عبد البر

487

التمهيد

لأنها ديته على كتاب الله عز وجل واحتج الشافعي في ذلك بقوله في الحديث كيف أغرم من لا أكل ولا شرب ولا استهل قال فالمضمون الجنين لأن العضو لا يعترض فيه بهذا وكان ابن هرمز يقول ديته لأبويه خاصة لأبيه ثلثاها ولأمه ثلثها من كان منهما حيا كان ذلك له فإن كان أحدهما قد مات كانت للباقي منهما أبا كان أو أما لا يرث الإخوة منها شيئا وقال أبو حنيفة وأصحابه الغرة للأم ليس لأحد معها فيها شيء وليست دية وإنما هي بمنزلة جناية جنى عليها فقطع عضو من أعضائها ( وهو قول ربيعة بن أبي عبد الرحمن ) ومن حجتهم في أنها ليست دية لأنه لم يعتبر فيها هل هو ذكر أو أنثى كما يلزم في الديات فدل على أن ذلك كالعضو ( ولهذا كانت ذكاة الشاة ذكاة لما في بطنها من الأجنة ولولا ذلك كانت ميتة ) وقول داود وأهل الظاهر في هذا كقول أبي حنيفة واحتج داود بأن الغرة لم يملكها الجنين فتورث عنه قال أبو عمر تدخل عليه دية المقتول خطأ هو لم يملكها وهي تورث عنه وقول مالك والشافعي في هذه المسألة ( أولى ) وبالله العصمة والهدى