ابن عبد البر
392
التمهيد
صلى الله عليه وسلم كان ينام أحيانا نوما يشبه ( نوم ) الآدميين وذلك إنما كان منه غبا لمعنى يريد الله أحداثه وليس لأمته سنة تبقى بعده يدلك على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم إني لأنسى أو أنسى لأسن ( 1 ) وقوله في حديث العلاء بن خباب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو شاء الله لأيقظنا ولكن أراد أن تكون سنة ( 2 ) ) لمن بعدكم وأما طبعه وجبلته وعادته المعروفة منه ومن الأنبياء قبله فما حكاه عن نفسه صلى الله عليه وسلم إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ( 3 ) فأطلق ذلك عن نفسه اطلاقا غير مقيد بوقت وفي حديث آخر إنا معاشر الأنبياء تنام أعيينا ولا تنام قلوبنا ( 4 ) فأخبر أن كل الأنبياء كذلك ومما يصحح ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه تراصوا في الصف فإني أراكم من وراء ظهري ( 5 ) فهذه جبلته وخلقته وعادته صلى الله عليه وسلم فأما نومه في السفر عن الصلاة