ابن عبد البر
393
التمهيد
فكان خرق عادته ليسن لأمته ويعرفهم بما يحب على من نام منهم عن صلاته حتى يخرج وقتها وكيف العمل في ذلك وجعل الله نومه سببا بما جرى له في ذلك النوم من تعليمه أمته وتبصيرهم وقد ذكرنا الآثار الواردة في هذا المعنى في باب زيد ( 1 ) بن أسلم من هذا الكتاب ولا سبيل إلى حملها على الائتلاف والاتفاق إلا على ما ذكرناه وغير جائز حمل أخباره إذا صحت عنه على التناقض عند أهل الإسلام لأنه لا يجوز فيها النسخ حدثنا أحمد بن عبد الله قال حدثنا الحسيني ( 2 ) قال حدثنا الطحاوي قال حدثنا المزني قال سمعت الشافعي يقول رؤيا الأنبياء وحي وقد روينا عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال رؤيا الأنبياء وحي وتلا * ( إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ) * 3 وهذا يدل على أن قلوبهم لا تنام ألا ترى إلى حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حنى نفخ ثم صلى ولم يتوضأ ثم قال إن عيني تنامان ولا ينام قلبي والنوم إنما يحكم له بحكم الحدث إذا خمر القلب وخامره وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخامر النوم قلبه