ابن عبد البر

367

التمهيد

حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين وقد مضى القول في معنى هذا الحديث في باب ابن شهاب إلا قوله فلا تختلفوا عليه وفي قوله فلا تختلفوا عليه دليل على أنه لا يجوز أن يكون الإمام في صلاة ويكون المأموم في غيرها مثل أن يكون الإمام في ظهر والمأموم في عصر أو يكون الإمام في نافلة والمأموم في فريضة وهذا موضع اختلف الفقهاء فيه فقال مالك وأصحابه لا يجزي أحدا أن يصلي صلاة الفريضة خلف المتنفل ولا يصلي عصرا خلف من صلى ظهرا وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري وقول جمهور التابعين بالمدينة والكوفة وحجتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فمن خالفه في نيته فلم يأتم به وقال فلا تختلفوا عليه ولا اختلاف أشد من اختلاف النيات إذ هي ركن العمل ومعلوم أن من صلى ظهرا خلف من يصلي عصرا أو صلى فريضة خلف من يصلي نافلة فلم يأتم بإمامه وقد اختلف عليه فبطلت صلاته وصلاة الإمام جائزة لأنه المتبوع لا التابع واحتجوا من قصة معاذ برواية عمرو بن يحيى عن معاذ بن رفاعة الزرقي عن رجل من بني سلمة أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تطويل معاذ بهم فقال له