ابن عبد البر
368
التمهيد
رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ لا تكن فتانا إما أن تصلي معي وإما أن تخفف عن قومك قالوا وهذا يدل على أن صلاته بقومه كانت فريضته وكان متطوعا بصلاته مع النبي صلى الله عليه وسلم قالوا وصلاة المتنفل خلف من يصلي الفريضة لا يختلفون في جوازها وقال الشافعي والأوزاعي وداود والطبري وهو المشهور عن أحمد ابن حنبل بجواز أن يقتدي في الفريضة بالمتنفل ويصلي الظهرخلف من يصلي العصر فإن كل مصل يصلي لنفسه ومن حجتهم أن قالوا إنما أمرنا أن نأتم به فيما ظهر من أفعاله أما النية فمغيبة عنا وما غاب عنا فإنا لم نكلفه قالوا وفي هذا الحديث نفسه دليل على صحة ذلك لأنه قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه إذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا كبر فكبروا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا فعرفنا أفعاله التي يأتم به فيها وهي الظاهرة إلينا من ركوعه وسجوده وتكبيره وقيامه وقعوده ففي هذه أمرنا أن لا نختلف عليه قالوا والدليل على صحة هذا التأويل حديث جابر في قصة معاذ إذ كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ثم ينصرف فيؤم قومه في تلك الصلاة هي له نافلة ولهم فريضة وهو حديث ثابت صحيح لا يختلف في صحته