ابن عبد البر

245

التمهيد

عنه واختلفوا في غسل من قتل مظلوما كقتيل الخوارج وقطاع السبيل واللصوص وما أشبه ذلك ممن قتل مظلوما فقال مالك لا يغسل إلا من قتله الكفار ومات في المعترك هذا وحده وأما من قتل في فتنة أو ثائرة أو قتله اللصوص أو البغاة أو قتل قودا أو قتل نفسه وكل مقتول غير المقتول في المعترك قتيل الكفار فإنه يغسل ويصلى عليه وقال أبو حنيفة والثوري كل من قتل مظلوما لم يغسل ولكنه يصلى عليه وعلى كل شهيد وهو قول سائر أهل العراق ورووا من طرق كثيرة صحاح عن زيد بن صوحان أنه قال لا تنزعوا عني ثوبا ولا تغسلوا عني دماء وادفنوني في ثيابي وقد روي عنه إلا الخفين وقتل زيد بن صوحان يوم الجمل وثبت عن عمار بن ياسر أنه قال مثل قول زيد بن صوحان وقتل عمار بصفين سنة سبع وثلاثين وصلى عليه علي ولم يغسله وروى هشام بن حسان عن محمد بن سيرين في خبر حجر بن عدي بن الأدبر أنه قال لا تطلقوا عني حديدا ولا تغسلوا عني دماء وادفنوني في ثيابي فإني لاق معاوية بالجادة وإني مخاصم وللشافعي في ذلك قولان أحدهما يغسل جميع الموتى إلا من قتله أهل الحرب والآخر لا يغسل قتيل البغاة وقول أحمد بن حنبل في هذا الباب كله كقول مالك سواء