ابن عبد البر
212
التمهيد
خمسين يمينا فإن لم يبلغوا خمسين رجلا ردت الخمسون يمينا على من حلف منهم حتى تكمل الخمسون يمينا فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي ادعى عليه الدم حلف وحده خمسين يمينا قال مالك لا يقسم في قتل العمد إلا اثنان من المدعين فصاعدا يحلفان خمسين يمينا تردد عليهما ثم قد استحقا الدم وقتلا من حلفا عليه وكذلك إن كان ولي الدم الذي ادعاه واحدا بدىء به فحلف وحده خمسين يمينا فإذا حلف المدعون خمسين يمينا استحقوا صاحبهم وقتلوا من حلفوا عليه ولا يقتل في القسامة إلا واحد ولا يقتل فيها اثنان هذا كله قول مالك في موطئه وموطأ ابن وهب قال أبو عمر إنما جعل مالك قول المقتول دمي عند فلان شبهة ولطخا وجب به تبدئة أوليائه بالأيمان في القسامة لأن المعروف من طباع الناس عند حضور الموت الإنابة والتوبة والتندم عى ما سلف من سيىء العمل ألا ترى إلى قول الله عز وجل * ( لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ) * 63 10 وقوله * ( حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) * 4 18 فهذا معهود من طباع الإنسان وغير معلوم من عادته أن يعدل عن قاتله إلى غيره ويدع