ابن عبد البر

185

التمهيد

هكذا قال ابن وهب عن مالك في حديث أبي النضر مفردا لا تخرجوا فرارا منه ولم يعطفه على حديث ابن المنكدر بل ساقه عن مالك عن أبي النضر من أوله إلى آخره وقال في آخره فلا تخرجوا فرارا منه وهذا هو الصواب المعروف الذي لا إشكال فيه وقال ابن وهب أيضا أخبرني عمرو بن الحرث أن أبا النضر حدثه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أنه سمع أسامة بن زيد يخبر سعد بن أبي وقاص وسأله عن الوجع فقال أسامة ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو رجز سلط على من قبلكم أو على بني إسرائيل فإذا سمعتم به ببلدة فلا تدخلوا عليه فيها وإذا وقع وأنتم بها فلا يخرجنكم منها فرارا أو قال منه فرارا ورواية ابن وهب صحيحة المعنى مجتمع عليها وفي هذا الحديث إباحة الخبر عن الأمم الماضية من بني إسرائيل وغيرهم وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عمن خلا من الأمم حتى لو مرت عقاب فقلب جناحها ( فكانت وفاتها ) ( 93 ) لأخبرناكم وقد مضى تفسير معنى الطاعون في مواضع من هذا الكتاب ( 94 ) فلا وجه لإعادة ذلك ههنا والحمد لله ) ( 95 )