ابن عبد البر
176
التمهيد
خالفنا إن الله لما ذكر طهارة الجنب في أول الآية ذكر الملامسة في آخر الآية موصولا بذكر الغائط استدلوا بذلك على أنه غير الجنابة فليس كما قالوا وإنما كان يكون ما قالوا دليلا لو كان إنما أوجب على الملامس في آخر الآية الطهارة التي أوجبها على الجنب في أولها فكان يكون دليلا على أن اللمس غير الجنابة لأنه قد أوجب الطهارة من الجنابة في أول الآية فلم يكن لإعادة إيجاب الطهارة منها في آخرها معنى يصح ولكنه إنما أوجب عليه في أول الآية الاغتسال بالماء وأوجب عليه في آخرها التيمم بدلا من الماء إذا كان مسافرا لا يجد الماء أو مريضا قالوا فهذا المعنى أصح وأشبه بالتأويل مما ذهب إليه من خالفنا قال أبو عمر وقال أكثر أهل الحجاز وبعض أهل العراق اللمس ما دون الجماع مثل القبلة والجسة والمباشرة باليد ونحو ذلك مما دون الجماع وهو مذهب مالك وأصحابه والأوزاعي والشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وإسحاق إلا أنهم اختلفوا في معنى اعتبار اللذة على ما نذكره بعد في هذا الباب إن شاء الله وممن روي عنه أن اللمس ما دون الجماع عمر وابن مسعود وابن عمر وجماعة من التابعين بالمدينة والكوفة والشام وروى مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يقول قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبلها أو جسها بيده وجب عليه الوضوء ورواه الدراوردي عن ابن أخي ابن شهاب عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه ( 75 ) عن عمر قال القبلة من اللمم فتوضؤوا منها وهذا عندهم خطأ وإنما هو عن ابن عمر صحيح لا عن عمر