ابن عبد البر
177
التمهيد
وروى الأعمش عن إبراهيم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال قال عبد الله ابن مسعود القبلة من اللمس ومنها الوضوء واللمس ما دون الجماع وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة مثله وعن سعيد بن المسيب مثله وحكى ابن وهب عن مالك والليث وعبد العزيز بن أبي سلمة في قبلة الرجل امرأته الوضوء وحكى الزعفراني والربيع والمزني عن الشافعي أنه قال من لمس امرأته أو قبلها وجب عليه الوضوء قال الزعفراني عنه ولو ثبت حديث معبد ابن نباتة في القبلة لم أر فيها شيئا ولا في اللمس فإن معبد بن نباتة يروي عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبل ولا يتوضأ ولكن لا أدري كيف معبد بن نباتة هذا فإن كان ثقة فالحجة فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو عمر قد استدل أصحابنا على صحة ما ذهبوا إليه في أن الملامسة ما دون الجماع بأدلة يطول ذكرها منها أن قالوا الملامسة لم يرد الله بذكرها في آية الوضوء الجماع لأنه أفردها من ذكر الجنابة بقوله * ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) * فجاء بالشرط وجوابه ثم استأنف فقال * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * فجاء بالشرط وجوابه فدل ذلك على أن الملامسة غير قوله وإن كنتم جنبا وانتفى ( 76 ) بذلك أن تكون الملامسة الجماع ودخلت