ابن عبد البر

155

التمهيد

قال أبو عمر وفي حديث أبي قتادة أنه لما استوى على فرسه سأل أصحابه أن يناولوه سوطه أو رمحه فأبوا وفي هذا دليل على أن المحرم إذا أعان الحلال على الصيد بما قل أو كثر فقد فعل ما لا يجوز له وهذا إجماع من العلماء واختلفوا في المحرم يدل المحرم أو الحلال على الصيد فأما إذا دل المحرم الحلال على الصيد فقال مالك والشافعي وأصحابهما يكره له ذلك ولا جزاء عليه وهو قول ابن الماجشون وأبي ثور ولا شيء عليه وقال المزني جائز أن يدل المحرم الحلال على الصيد وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه الجزاء قال أبو حنيفة ولو دله في الحرم لم يكن عليه جزاء وقال زفر عليه الجزاء في الحل دله عليه أو الحرم وبه قال أحمد وإسحاق وهو قول علي وابن عباس وعطاء قال أبو عمر القول الأول أقيس وأصح في النظر واختلف العلماء أيضا فيما يجب على المحرم يدل المحرم على الصيد فيقتله فقال قوم عليهما كفارة واحدة منهم عطاء وحماد بن أبي سليمان وقال آخرون على كل واحد منهما كفارة روي ذلك عن سعيد بن جبير والشعبي والحرث العكلي وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وعن سعيد بن جبير أنه قال على كل واحد من القاتل والآمر والمشير والدال جزاء وقال الشافعي وأبو ثور لا جزاء إلا على القاتل وحده واختلفوا في الجماعة يشتركون في قتل الصيد فقال مالك إذا قتل جماعة محرمون صيدا أو جماعة محلون في الحرم صيدا فعلى كل واحد منهم جزاء كامل وبه قال الثوري والحسن بن حي وهو قول الحسن البصري