ابن عبد البر

156

التمهيد

والنخعي ورواية عن عطاء وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا قتل جماعة محرمون صيدا فعلى كل واحد منهم جزاء كامل وإن قتل جماعة محلون صيدا في الحرم فعلى جماعتهم جزاء واحد وقال الشافعي عليهم كلهم جزاء واحد وسواء كانوا محرمين أو محلين في الحرم وهو قول عطاء والزهري وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وروي عن عمر وعبد الرحمان بن عوف أنهما حكما على رجلين أصابا ظبيا بشاة قال أبو عمر من جعل على كل واحد منهم جزاء قاسه على الكفارة في قتل النفس لأنهم لا يختلفون في وجوب الكفارة على جميع القتلة خطأ على كل واحد منهم كفارة ومن جعل فيه جزاء واحدا قاسه على الدية ولا يختلفون أن من قتل نفسا خطأ وإن كانوا جماعة إنما عليهم دية واحدة يشتركون فيها وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة هذا ما يدل على أن المشير المحرم لا يجوز له أكل ما أشار بقتله على الحلال أخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد ابن شعيب أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود قال أخبرنا شعبة قال أخبرني عثمان بن عبد الله بن موهب قال سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه أنهم كانوا في مسير لهم بعضهم محرم وبعضهم ليس بمحرم قال فرأيت حمار وحش فركبت فرسي وأخذت الرمح فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني فاختلست سوطا من بعضهم وشددت على الحمار فأصبته فأكلوا منه فأشفقوا قال فسئل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل أشرتم أو أعنتم قالوا لا قال فكلوه ( 28 )