ابن عبد البر
233
التمهيد
وروى المسعودي أيضا عن علي بن الأقمر عن أبي الأحوص قال قال عبد الله لقد رأيتنا وإنا لنقارب بين الخطى وروى أبو الأشهب جعفر بن حيان عن ثابت عن أنس بن مالك قال خرجت مع زيد بن ثابت إلى المسجد فأسرعت في المشي فحبسني وروى محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن أبي نضرة عن أبي ذر قال إذا أقيمت الصلاة فامش إليها كما كنت تمشي فصل ما أدركت واقض ما سبقك قال أبو عمر قد اختلف السلف في هذا الباب كما ترى وعلى القول بظاهر حديث النبي = في هذا الباب جمهور العلماء وجماعة الفقهاء وقد روى ابن القاسم في سماعه قال سئل مالك عن الإسراع في المشي إلى الصلاة إذا أقيمت قال لا أرى بذلك بأسا ما لم يسع أو يخب قال وسئل عن الرجل يخرج إلى الحرس فيسمع مؤذن المغرب في الحرس فيحرك فرسه ليدرك الصلاة قال مالك لا أرى بذلك بأسا وقال إسحاق إذا خاف فوات التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسعى قال أبو عمر معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما زجر عن السعي من خاف الفوت قال ( 144 ) فما أدركتم فصلوا فالواجب أن يأتي الصلاة من خاف فوتها ومن لم يخف ذلك فالوقار والسكينة وترك السعي وتقريب الخطى لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وهو