ابن عبد البر
234
التمهيد
الحجة صلى الله عليه وسلم وأما قوله وما فاتكم فأتموا على ما روى مالك وغيره ممن تقدم ذكره في هذا الباب ففيه دليل على أن ما أدرك المصلي مع إمامه فهو أول صلاته وهذا موضع اختلف فيه العلماء فأما مالك فاختلفت الرواية عنه فيما أدرك المصلي من صلاة الإمام هل هو أول صلاته أو آخرها فروى سحنون عن جماعة من أصحاب مالك منهم ابن القاسم عنه أن ما أدرك فهو أول صلاته ولكنه يقضي ما فاته بالحمد وسورة وهذا هو المشهور من المذهب وقال ابن خواز بنداد وهو الذي عليه أصحابنا وهو قول الأوزاعي والشافعي ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل والطبري وداود بن علي وروى أشهب وهو الذي ذكره ابن عبد الحكم عن مالك ورواه عيسى عن ابن القاسم عن مالك أن ما أدرك فهو آخر صلاته وهو قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن حي قال أبو عمر هكذا حكى ابن خواز بنداد عن مالك وأصحابه عن محمد بن الحسن وذكر الطحاوي عن محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن الذي يقضيه أول صلاته وكذلك يقرأ فيها ولم يحك خلافا ولا خلاف عن مالك وأصحابه أن من أدرك مع الإمام ركعتين أنه يقرا فيها بأم القرآن وحدها معه في كل ركعة ثم يقوم إذا سلم الإمام فيقرأ بأم القرآن وسورة فيما يقضي في كل ركعة وهذا قول الشافعي أيضا فكيف يصح مع هذا المذهب الدعوى على من قال بهذا القول أن ما أدرك فهو أول صلاته بل الظاهر الصحيح على ما ذكرنا أن ما أدرك آخر صلاته وأما البناء فلا أعلم خلافا فيه بين العلماء أن المصلي يبني فيه على صلاة نفسه ولا يجلس إلا حيث يجب له إذا قام لقضاء ما عليه وقد صرح الشافعي