ابن عبد البر
315
التمهيد
أنهم قد أجمعوا أنه جائز للمسافر أن يصلي خلف المقيم من كره ذلك منهم ومن استحسنه كلهم يجيزه وقد أجمعوا على أن المسافر إذا أدرك ركعة من صلاة المقيم لزمه الإتمام بل قد قال أكثرهم إنه إذا أحرم المسافر خلف المقيم قبل سلامه أنه تلزمه صلاة المقيم وعليه الإتمام فلو كان القصر فرضا واجبا ما دخل المسافر مع المقيم في صلاته والأمر في هذا واضح بين لمن لم يعاند وألهم رشده أخبرنا محمد بن عبد الملك وعبيد بن محمد قالا حدثنا عبد الله بن مسرور قال حدثنا عيسى بن مسكين قال حدثنا محمد بن سنجر قال حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا شريك عن جابر عن عامر عن ابن عباس وابن عمر قالا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر ركعتين وهما تمام قالا والوتر في السفر من السنة فهذا ابن عمر وابن عباس قد قالا إن صلاة المسافر سنة كما قالا أن الوتر في السفر من السنة وقد مضى في هذا الباب عن ابن عمر أيضا وابن عباس مثل ذلك وعن عطاء وعمرو بن دينار والقاسم بن محمد مثل ذلك وقد أشبعنا هذا المعنى عند ذكر حديث ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد في كتابنا هذا والحمد لله