ابن عبد البر
163
التمهيد
حسب سننها المعلومة وقد بينا ذلك في غير موضع من كتابنا هذا وفي سائر كتبنا ولم يذكر في حديث مالك الحج وقد قال بعض من تكلم في الموطأ من أصحابنا ومن قبله منهم أن الحج لم يكن حينئذ مفترضا وأنه بعد ذلك نزل فرضه ومن قال هذا القول زعم أن فرض الحج على من استطاع السبيل إليه يجب في فور الاستطاعة على حسب الممكن وهذه مسألة ليس فيها لمالك جواب وقد اختلف فيها المالكيون فطائفة منهم قالت وجوب الحج على الفور ولا يجوز تأخيره مع القدرة عليه وإلى هذا ذهب بعض البغداديين المتأخرين من المالكيين وهو قول داود وقالت طائفة منهم بل ذلك على التراخي وعلى هذا القول أكثر المالكيين من أهل المغرب وبعض العراقيين منهم وإليه ذهب أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خواز بنداد البصري المالكي وله احتج في كتاب الخلاف وجاءت الرواية عن مالك رحمه الله أنه سئل عن المرأة تكون صرورة مستطيعة على الحج تستأذن زوجها في ذلك فيأبى أن يأذن لها هل يجبر على إذن لها قال نعم ولكن لا يعجل عليه ويؤخر العام بعد العام وهذه الرواية عن مالك تدل على أن الحج عنده ليس على الفور بل على التراخي والله أعلم واختلف قول أبي يوسف في هذه المسألة فروي عنه أنه على الفور وروي عنه أنه في سعة من تأخيره أعواما وهو قول محمد بن الحسن والشافعي