ابن عبد البر

164

التمهيد

قال الشافعي يجوز تأخير الحج بعد الاستطاعة العام بعد العام ولم يحد وقال سحنون وسئل عن الرجل يجد ما يحج به فيؤخر ذلك سنين كثيرة مع قدرته على ذلك هل يفسق بتأخيره الحج وترد شهادته قال لا يفسق ولا ترد شهادته وإن مضى من عمره ستون سنة فإن زاد على الستين فسق وردت شهادته قال أبو عمر لا أعلم أحدا قال أنه يفسق وترد شهادته إذا جاوز الستين غير سحنون وهذا توقيت لا يجب إلا بتوقيف ممن يجب التسليم له وكل من قال بالتراخي في هذه المسألة لا يحد في ذلك حدا والحدود في الشرع لا تؤخذ إلا عمن له أن يشرع والله أعلم وقد اختلف في هذين الوجهين أصحاب مالك وأصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي إلا أن جمهور أصحاب الشافعي أنه على التراخي وهو تحصيل مذهبه وقال أبو العباس أحمد بن عمر بن شريح محتجا لقول الشافعي ومن تابعه على أن الحج ليس على الفور عند الاستطاعة قال وجه الأمر في ذلك أنا وجدنا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لا يفسقون من تأخر عاما أو عامين بعد بلوغه مع استطاعته على الحج ولا يسقطون شهادته ولا يزعمون أنه قد ترك أداء الحج في وقته وأنه ليس كتارك الصلاة حتى خرج وقتها فيكون قاضيا لها بعد خروج وقتها ووجدنا هذا