ابن عبد البر

229

التمهيد

حدثنا إبراهيم حدثنا محمد حدثنا يوسف حدثنا حجاج عن ابن جريج فذكره قال أبو عمر حديث جابر لا حجة فيه لمن أمر بقتل الكلاب بل الحجة فيه لمن لم ير قتلها على ما نذكره من رواية ابن جريج عن أبي الزبير إن شاء الله قالوا فهذا يدل على أن الإباحة في اتخاذها وحبه أن لا يفنيها كان بعد الأمر بقتلها قالوا وقد رخص في كلب الصيد ولم يخص أسود بهيما من غيره وقد قالوا أن الأسود البهيم من الكلاب أكثرها أذى وأبعدها من تعليم ما ينفع ولذلك روي أن الكلب الأسود البهيم شيطان أي بعيد من المنافع قريب من المضرة والأذى وهذه أمور لا تدرك بنظر ولا يوصل إليها بقياس وإنما ينتهي فيها إلى ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم وقد روي عن ابن عباس أن الكلاب من الجن وهي بقعة الجن فإذا غشيتكم فألقوا لها بشيء فإن لها أنفسا يعني أعينا وروي عن الحسن وإبراهيم أنهما كانا يكرهان صيد الكلب الأسود البهيم وقال إسماعيل بن أمية اثنان من الجن مسخا وهما الكلاب والحيات وسيأتي هذا المعنى بأبين مما جاء ههنا في باب صيفي إن شاء الله قال أبو عمر قد اضطربت ألفاظ الأحاديث في هذا المعنى فمنها ما يدل على النسخ ومنها ما يدل على الأمر بالقتل كان فيما عدا المستثنى والله أعلم ومما يدل على أن الأمر بقتل