ابن عبد البر
212
التمهيد
فاشرب من لبنها فقال القاسم ما سمعت فتيا بعد آية من كتاب الله أو حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن من فتياه هذه وروى مالك هذا الحديث عن يحيى بن سعيد قال سمعت القاسم بن محمد يقول جاء رجل إلى عبد الله بن عباس فقال ( أ ) إن لي يتيما أفأشرب من لبن إبله فقال ابن عباس إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنأ جرباها وتلوط حوضها وتسقيها يوم وردها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب ولم يذكر قول القاسم ( ب ) وفي هذا الحديث أيضا ما يدل على أن من حلب من ضرع الشاة أو البقرة أو الناقة بعد أن يكون في حرز ما يبلغ قيمته ما يجب فيه القطع أن عليه القطع لأن الحديث قد أفصح بأن الضروع خزائن للطعام ومعلوم ان من فتح خزانة غيره أو كسرها فاستخرج منها من المال الطعام أو غيره ما يبلغ ثلاثة دراهم أنه يقطع فإذا كان القطع يجب على من سرق الشاة نفسها من مراحها وحرزها ولم تكن حريسة جبل فاللبن بذلك أولى والله أعلم وقد مضى ذكر معاني الحرز عند العلماء في باب ابن شهاب عند ذكر ( سرقة ) ( ج ) رداء صفوان بن أمية فلا معنى لإعادة ذلك ههنا إلا أن الشاة إذا لم تكن في حرز فلبنها تبع لها