ابن عبد البر
201
التمهيد
وقال الطبري للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر ما بين الزوال إلى أن تغيب الشمس وبين المغرب والعشاء ما بين مغيب الشمس إلى طلوع الفجر قال والجمع في المطر كذلك وقال أحمد بن حنبل وجه الجمع أن يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر ثم ينزل فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يغيب الشفق ثم يجمع بين المغرب والعشاء قال فإن قدم العصر إلى الظهر والعشاء إلى المغرب فأرجو أن لا يكون به بأس قال إسحاق لا بأس بذلك بلا رجاء قال أبو عمر في حديث معاذ المذكور في هذا الباب ما يقطع الالتباس في أن للمسافر أن يجمع بين الصلاتين وإن لم يجد به السير وليس فيما روي من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء ما يعارض حديث معاذ بن جبل لأن المسافر إذا كان له في السنة أن يجمع بين الصلاتين نازلا غير سائر فالذي يجد به السير أحرى بذلك وليس في واحد من الحديثين ما يعترض على الثاني به وهما حالان وإنما كانا يكونان متعارضين لو كان في أحدها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجمع المسافر بين