الكتبي
155
فوات الوفيات
فأبى من قبولها وقال تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها ولم يقبل وأصر على الامتناع مع الفاقة الشديدة وكان له ميل إلى بعض أولاد الملوك وله فيه أشعار رائقة يقال إنه أول يوم زاره بسط له الطرحة وقال له ما عندي أعز من هذه طأ عليها ولما فشا أمرهما وعلم به أهل منعوه الركوب فقال ابن خلطان * يا سادتي إني قنعتُ وحقكم * في حبِّكم منكم بأيسر مطلب * * إن لم تجودوا بالوصال تعطفا * ورأيتمُ هجري وفرط تجنُّبي * * لا تمنعوا عيني القريَحةَ أن ترى * يوم الخميس جمالكم في الموكب * * لو كنتَ تعلم يا حبيبي مال الذي * ألقاه من كَمَدٍ إذا لم تركب * * لرحمتني ورثيت لي من حالة * لولاك لم يكُ حملها من مذهبي * * ومنَ البليَّةِ والرزيَّةِ أنني * أقضى وما تدري الذي قد حل بي * * قسماً بوجهك وَهْوَ بدرٌ طالعٌ * وبليل طرتك التي كالغيهب * * وبقامةٍ لك كالقضيب رَكِبْتُ مِنْ * أخطارها في الحب أعظمَ مَرْكب * * وبطيب مَبْسمِكَ الشهيِّ الباردِ العهد * القديم صيانة للمنصب * * لهتكت سترى في هواك ولذَّ لي * خلعُ العذارِ ولجَّ فيك مؤنبي * * لكن خشيتُ بأن تقول عواذلي * قد جُنَّ هذا الشيخ في هذا الصبى * * فارحم فديتك حرقةً قد قاربت * كَشْفَ القِناعِ بحق ذيَّاك النبي * * لاتفضحَنَّ بحبِّكَ الصبِّ الذي * جَرَّعتَهُ في الحبِّ أكْدَرَ مشرب * قال القاضي جمال الدين عبد القاهر التبريزي وسيأتي ذكره إن شاء الله كان الذي يهواه القاضي شمس الدين بن خلكان الملك المسعود بن الزاهر صاحب حماة وكان قد تيمه حبه وكنت أنا عنده في العادلية فتحدثنا في بعض الليالي إلى أن راح الناس من عنده فقال من أنت ههنا وألقى على فروة قرظ وقام يدور حول البركة في بيت العادلية ويكرر هذين البيتين إلى أن