الجبرتي
164
عجائب الآثار
اللبيب والفهيم النجيب السيد عبد الرحمن والنبيه الصالح والمفرد الناجح السيد مصطفى بارك الله فيهم ومات الخواجة المعظم والملاذ المفخم حائز رتب الكمال وجامع مزايا الافضال سيدي الجامع محمود بن محرم أصل والده من الفيوم واستوطن مصر وتعاطى التجارة وسافر إلى الحجاز مرارا واتسعت دنياه وولد له المترجم فتربى في العز والرفاهية ولما ترعرع وبلغ رشده وخالط الناس وشارك وباع واشترى وأخذ وأعطى ظهرت فيه نجابة وسعادة حتى كان إذا مسك التراب صار ذهبا فانجمع والده وسلم له قياد الأمور فاشتهر ذكره ونسا امره وشاع خبره بالديار المصرية والحجازية والشامية والرومية وعرف بالصدق والأمانة والنصح فأذعنت له الشركاء والوكلاء ووثقوا بقوله ورأيه وأحبه الامراء المصرية وتداخل فيهم بعقل وحشمة وحسن سير وفطانة ومدارات وتؤدة وسياسة ولطف وأدب وحسن تخلص في الأمور الجسيمة وعمر داره ووسعها واتحفها وخرفها وأنشأ بها قاعة عظيمة وامامها فسحة مليحة الشكل وحول القاعة بستان بديع المثال وهي مطلة عليه من الجهتين وزوج ولده سيدي احمد الموجود الان وعمل له مهما عظيما دعا اليه الأكابر والأعيان والتجار وتفاخر فيه إلى الغاية وعمر مسجدا بجوار بيته بالقرب من حبس الرحبة فجاء في غاية الاتقان والحسن والبهجة ووقف عليه بعض جهات ورتب فيه وظائف وتدريسا وبالجملة كان انسانا حسنا وقورا محتشما جميل الطباع مليح الأوضاع ظاهر العفاف كامل الأوصاف حج في هذه السنة من القلزم ورجع في البرمع الحجاج في امارة عثمان بك الشرقاوي على الحج في احمال مجملة وهيئة زائدة مكملة فصادفتهم شوبة فقضى عليه فيها ودفن بالخيوف ولم يخلف في بابه مثله رحمه الله ومات الأمير حسن كاشف المعمار واصله مملوك محمود بك وأعطاه لعلي آغا المعمار اخذه صغيرا ورباه ودربه في الأمور وزوجه ابنته وعمل لزواجهما