الجبرتي
432
عجائب الآثار
القلزم فلما شيعه هناك أرسل بنفي صالح بك إلى غزة ثم رد إلى رشيد ومنها ذهب إلى منية ابن خصيب وتحصن بها وجرد عليه المترجم التجاريد ولم يزل ممتنعا بها حتى تعصب على المترجم خشداشينه واخرجوه منفيا إلى النوسات ثم وجهوه إلى السويس بعد قتل حسن بك الأزبكاوى ثم منها إلى الجهة القبلية بعد قتل عثمان بك الجرجاوى وانضم إلى صالح بك وتعاقد معه وحضر معه إلى مصر وقتل الرؤساء من أقرانه ثم غدر بصالح بك أيضا كما تقدم مجمل ذلك ثم نفى باقي الأعيان وفرق جمعهم في القرى والبلدان وتتبعهم خنقا وقتلا وأبادهم فرعا وأصلا وافنى باقيهم بالتشريد وجلوا عن أوطانهم إلى كل مكان بعيد واستأصل كبار خشداشينة وقبيلته وأقصى صغارهم عن ساحته وسدته واخرب البيوت القديمة واخرم القوانين الجسيمة والعوائد المرتبة والرواتب التي من سالف الدهر كانت منظمة وقتل الرجال واستصفى الأموال وحارب كبار العربان والبوادي وعرب الجزيرة والهنادي وأعاظم الشجعان ومقادم البلدان وشتت شملهم وفرق جمعهم واستكثر من شراء المماليك وجمع العسكر من سائر الأجناس واستخلص بلاد الصعيد وقهر رجالها الصناديد ولم يزل يمهد لنفسه حتى خلص له ولأتباعه الأقليم من الإسكندرية إلى أسوان ثم جرد عساكره إلى البلاد الحجازية ونفذ اغراضه بها ثم التفت إلى البلاد الشامية وتابع إرسال البعوث والسرايا والتجاريد إليها وقتل عظماءها وكبراءها وولاتها واستولت اتباعه على البلاد الشامية حتى أنهم أقاموا في حصار يافا أربعة اشهر حتى ملكوها وعمر قلاع الإسكندرية ودمياط وحصنها بعساكره ومنع ورود الولاة العثمانيين وكان يطلع كتب الاخبار والتواريخ وسير الملوك المصرية ويقول لبعض خاصته ان ملوك مصر كانوا مثلنا مماليك الأكراد مثل السلطان بيبرس والسلطان قلاوون وأولادهم وكذلك ملوك الجراكسة وهم مماليك بني