الجبرتي
433
عجائب الآثار
قلاون إلى آخرهم كانوا كذلك وهؤلاء العثمانية أخذوها بالتغلب ونفاق أهلها وينوه ويشير بمثل هذا القول بما في ضميره وسريرته ولو لم يخنه مملوكه محمد بك لرد الأمور إلى أصولها وكان لا يجالس الا أهل الوقار والحشمة والمسنين مثل محمد أفندي كاتب كبير الينكجرية ومصطفى أفندي توكلي وعبد الله كتخدا محمد باشا الراقم ومرتضى أغا وأحمد أفندي يجالسونه بالنوبة في أوقات مخصوصة مع غاية التحرز في الخطاب والمسامرة بوجيز القول وكاتب انشائه العربي الشيخ محمد الهلباوي الدمنهوري وكاتبه الرومي مصطفى أفندي الأشقر ونعمان أفندي وهو منجمه أيضا ويجل من العلماء المرحوم الوالد والشيخ أحمد الدمنهوري والشيخ على العدوي والشيخ أحمد الحماقي وكاتبه القبطي المعلم رزق بلغ في أيامه من العظمة ما لم يبلغه قبطي فيما رأينا ومن مسقاته كرع المعلم إبراهيم الجوهري وأدرك ما أدركه بعده في أيام محمد بك واتباعه من بعده وتتبع المفسدين والذين يتداخلون في القضايا والدعاوى ويتحيلون على ابطال الحقوق بأخذ الرشوات والجعالات وعاقبهم بالضرب الشديد والإهانة والقتل والنفي إلى البلاد البعيدة ولم يراع في ذلك أحدا سواء كان متعمما أو فقيها أو قاضيا أو كاتبا أو غير ذلك بمصر أو غيرها من البناذر والقرى وكذلك المفسدون وقطاع الطريق من العرب وأهل الحوف والزم أرباب الادراك والمقادم بحفظ نواحيهم وما في حوزهم وحدودهم وعاقب الكبار بجناية الصغار فأمنت السبل وانكفت أولاد الحرام وانكمشوا عن قبائحهم وايذائهم بحيث ان الشخص كان يسافر بمفرده ليلا راكبا أو ماشيا ومعه حمل الدراهم والدنانير إلى أي جهة ويبيت في الغيط أو البرية آمنا مطمئنا لا يرى مكروها أبدا وكان عظيم الهيبة اتفق لاناس ماتوا فرقا من هيبته وكثيرا من كان تأخذه الرعدة بمجرد المثول بين يديه فيقول له هون