الجبرتي
408
عجائب الآثار
صبحها أيوب بك جلس معه في خلوة وأخذ كل من الخازندار والكتخدا والجوخدار والسلحدار نظراءهم من جماعة محمد بك ثم قال محمد بك يخاطب أيوب بك يا هل ترى نحن مستمرون على الاخوة والمصافاة والصداقة والعهد واليمين الذي تعاقدنا عليه بالشام قال نعم وزيادة قال ومن نكث ذلك وخان اليمين ونقض العهد قال يقطع لسانه الذي حلف به ويده التي وضعها على المصحف فعند ذلك قال له بلغني أنه أتاك كتاب من أستاذنا علي بك فجمد ذلك فقال لعل ذلك صحيح وكتبت له الجواب أيضا قال لم يكن ذلك ابدا ولو اتاني منه جواب لأطلعتك عليه ولا يصح اني أكتمه عنك أو أرد له جوابا فعند ذلك أخرج له الجواب من جيبه وأحضر اليه ذلك الرسول فسقط في يده وأخذ ينتنصل ببادر العذر فعند ذلك قال له حينئذ لا تصح مرافقتك معي وقم فأذهب إلى سيدك وأمر بالقبض عليه وأنزلوه إلى المركب وأحاط بوطاقه وأسبابه وتفرقت عنه جموعه فلما صار وحيدا في قبضته أحضر عبد الرحمن أغا وكان إذ ذاك بناحية قبلي وانضم إلى محمد بك فقال له اذهب إلى أيوب بك واقطع يده ولسانه كما حكم على نفسه بذلك فأخذ معه المشاعلي وحضر اليه في السفينة وقطعوا يمينه ثم شبكوا في لسانه سنارة وجذبوه ليقطعوه فتخلص منهم والقى بنفسه إلى البحر فغرق ومات وكان قصد محمد بك أن يفعل به ذلك ويرسله على هذه الصورة إلى سيده بمصر ثم إنهم أخرجوه وغسلوه وكفنوه ودفنوه فعندما وقع ذلك أقبلت الامراء والاجناد المتفرقون بالاقاليم على محمد بك وتحققوا عند ذلك الخلاف بينه وبين سيده وقد كانوا متجمعين عن الحضور اليه ويظنون خلاف ذلك وحضر اليه جميع المنافي وأتباع القاسمية والهوارة الذين شردهم علي بك وسلب نعمتهم فانعم عليهم واكرمهم وتلقاهم بالبشاشة والمحبة واعتذر لهم وواساهم وقلدهم الخدم