الجبرتي
409
عجائب الآثار
والمناصب وهم أيضا تقيدوا بخدمته وبذلوا جهدهم في طاعته ووصلت الاخبار بذلك إلى مصر وحضر اليه كثير من مماليك أيوب بك واتباعه سوى من انضم منهم والتجأ إلى محمد بك واتباعه فعند ذلك نزل بعلي بك من القهر والغيظ المكظوم ما لا يوصف وشرع في تشهيل تجريدة عظيمة وأميرها وسر عسكرها إسماعيل بك واحتفل بها احتفالا كثيرا وامر بجمع أصناف العساكر واجتهد في تنجيز أمرها في أسرع وقت وسافروا برا وبحرا في أواخر ذي القعدة فلما التقى الجمعان خامر إسماعيل بك وانضم بمن معه من الجموع إلى محمد بك وصاروا حزبا واحدا ورجع الذين لم يميلوا وهم القليل إلى مصر فعند ذلك اشتد الامر بعلي بك ولاحت على دولته لوائح الزوال وكاد يموت من الغيظ والقهر وقلد سبع صناجق والكل مزلقون وسماهم أهل مصر السبع بنات وهم مصطفى بك وحسن بك ومراد بك وحمزة بك ويحيى بك وخليل بك كوسه ومصطفى بك أود باشه وعمل لهم برقا وداقما ولوازم وطبلخانات في يومين وضم إليهم عساكر وطوائف ومماليك وأتباعا وبرز بنفسه إلى جهة البساتين وشرع في تشهيل تجريدة أخرى وأميرها علي بك الطنطاوي وأخرج الجبخانات والمدافع الكثيرة وأمر بعمل متاريش من البحر إلى جهة الجبل وانقضت السنة من مات في هذه السنة ممن له ذكر مات الإمام الفقيه الصالح الخير الشيخ علي بن صالح ابن موسى بن أحمد بن عمارة الشاوري المالكي مفتي فرشوط قرأ بالأزهر العلوم ولازم العلامة الشيخ علي العدوي وتفقه عليه وسمع الحديث من الشيخ أحمد ابن مصطفى السكندري وغيره ورجع إلى فرشوط فولي افتاء المالكية بها فسار فيها سيرا مقتصدا ولما ورد عليه الشيخ ابن الطيب راجعا من الروم تلقى عنه شيئا من الكتب وأجازه وكان لشيخ العرب همام بن يوسف في حقه عناية شديدة وصحبة أكيدة وكانت شفاعات العلماء مقبولة