الجبرتي
381
عجائب الآثار
على العود إلى الخلوة من الهيبة إلى آخر الليل وتبسم في وجهي مرة وأعطاني خاتما وقال لي والذي نفسي بيده في غد يظهر ما كان مني وما كان منك ومن كراماته انه كان يتوب العصاة من قطاع الطريق ويردهم عن حالهم فيصيرون مريدين له وذا سمعته من الثقات ومنهم من صار من السالكين وكان تارة يربطهم بسلسلة عظيمة من حديد في عمدان مسجد الظاهر وتارة بالشوق في رقبتهم يؤدبهم بما يقتضيه رأيه وكان إذا ركب ساروا خلفه بالأسلحة والعصي وكانت عليه مهابة الملوك وإذا ورد المشهد الحسيني يغلب عليه الوجد في الذكر حتى يصير كالوحش النافر في غاية القوة فإذا جلس بعد الذكر تراه في غاية الضعف وكان الجالس يرى وجهه تارة كالوحش وتارة كالعجل وتارة كالغزال ولما كان بمصر مصطفى باشا مال اليه واعتقده وزاره فقال له انك ستطلب إلى الصدارة في الوقت الفلاني فكان كما قال له الشيخ فلما ولي الصدارة بعث إلى مصر وبنى له المسجد المعروف به بالحسينية وسبيلا وكتابا وقمة وبداخلها مدفن للشيخ علي على يد الأمير عثمان أغا وكيل دار السعادة ولما مات خرجوا بجنازته وصلي عليه بالأزهر في مشهد عظيم ودفن بالقبر الذي بني له بداخل القبة بالمسجد المذكور ومات علامة وقته وأوانه الآخذ من كمية البلاغة بعنانه والولي الصوفي من صفا فصوفي الشيخ حسن الشيبيني ثم الفوي رحل من بلدته فوة إلى الجامع الأزهر فطلب العلم وأخذ عن الشيخ الديربي فجعله ممليا عليه في الدرس حتى قرأ الأشموني والمختصر ونحو ذلك واخبر عن نفسه كان ملازما لولي من أولياء الله تعالى فحين تعلقت نفسه بالمجيء إلى الجامع الأزهر توجه مع هذا الولي لزيارة ثغر دمياط ثم اشتغل بالفقه وغيره من أصول ومنطق ومعان وبيان وتفسير وحديث وغير ذلك حتى فاق على أقرانه وصار علامة زمانه ثم اخذ عن الشيخ الحفني الطريق