الجبرتي

382

عجائب الآثار

وتلقن الأسماء وسار على حسب سلوكه وسيره والبسه التاج واجازه باخذ العهود والتلقين والتسليك وصار خليفة محضا فادار مجالس الأذكار ودعا الناس إليها في سائر الأقطار وفتح الله عليه باب العرفان حتى صار ينطق باسرار القرآن ويتكلم في الحقائق نقل عن الشيخ الحفني انه ورد عليه منه مكتوب فقال الحمد لله الذي جعل في اتباعه من هو كمحيي الدين ابن العربي توفي رحمه الله تعالى في هذه السنة وخلف ولده السيد احمد موجود في الاحياء بارك الله فيه وممن أخذ عنه صاحبنا العمدة العلامة الصالح السيد علي المعروف بزيادة الرشيدي وهو خليفة الخلوتية الآن بثغر رشيد نفع الله به ومات الجناب المبجل الفريد الكاتب الماهر المنشيء البليغ المجيد محمد أفندي بن إسماعيل السكندري العارف بالألسنة الثلاثة العربية والفارسية والتركية وكان لديه محاورات ولطائف أدبية وميل شديد إلى علم اللغة وبحث عن الأدوات المتعلقة به ورسائله في الألسن الثلاثة غاية في الفصاحة مع حسن حظ ووفور حظ ومهابة عند الامراء وقبول عند الخواص ووالده كان إسرائيليا فاسلم وحسن اسلامه وتولى مناصب جليلة بالثغر وله هناك شهرة فولد هذا هناك وهذبه وأدبه حتى صار إلى ما صار واستقر بمصر وما زالت له املاك هناك وقرابة رايته يأتي لزيارة الشيخ الوالد وقد اكتهل وتناهى في السن وأبقى الدهر في زواياه خبايا مستحسنة ورأيت بخط يده كتاب بهارستان لمولانا جامي قد أحسن في كتابته واتقن في سياقه ومجموعا فيه النوادر من اشعار الألسن الثلاثة وبالجملة لم يكن في عصره من يدانية في الفنون التي كان تجمل بها وقد ذكره الأديب الشيخ عبد الله الادكاري في بضاعة الاريب واثنى على محاسنه وكانت بينهما الفة تامة ومصافاة ومصادقة ومحاورات أدبية فان المترجم كان أوحد عصره ووحيد مصره لم يدانيه في مجموعة