الجبرتي

313

عجائب الآثار

وخشداشينه وأغراضه وملكوا أبواب القلعة وكتبوا فرمانا واخرجوا عبد الرحمن كتخدا وعلي كتخدا الخربطلي وعمر جاويش الداودية ورضوان جربجي الرزاز وغيرهم منفيين فاما عبد الرحمن كتخدا فارسلوه إلى السويس ليذهب إلى الحجاز وعينوا للذهاب معه صالح بك ليوصله إلى السويس ونفوا باقي الجماعة إلى جهة بحري وارتجت مصر في ذلك اليوم وخصوصا لخروج عبد الرحمن كتخدا فإنه كان أعظم الجميع وكبيرهم وابن سيدهم وله الصولة والكلمة والشهرة وبه ارتفع قدر الينكجرية على العزب وكان له عزوة كبيرة ومماليك واتباع وعساكر مغاربة وغيرهم حتى ظن الناس وقوع فتنة عظيمة في ذلك اليوم فلم يحصل شيء من ذلك سوى ما نزل بالناس من البهتة والتعجب ثم ارسل إلى صالح بك فرمانا بنفيه إلى غزة فوصل اليه الجاويش في اليوم الذي نزل فيه عبد الرحمن كتخدا في المركب وسافر وذهب صالح بك إلى غزة فأقام بها مدة قليلة ثم ارسلوا له جماعة ونقلوه من غزة وحضروا به إلى ناحية بحري واجلسوه برشيد ورتب له علي بك ما يصرفه وجعل له فائظا في كل سنة عشرة أكياس فأقام برشيد مدة فحضرت اخبار وصول الباشا الجديد وهو حمزة باشا إلى ثغر سكندرية فأرسلوا إلى صالح بك جماعة يغيبونه من رشيد ويذهبون به إلى دمياط يقيم بها وذلك لئلا يجتمع بالباشا فلما وصلت اليه الاخبار بذلك ركب بجماعته ليلا وسار إلى جهة البحيرة وذهب من خلف جبل الفيوم إلى جهة قبلي فوصل إلى منية ابن خصيب فأقام بها واجتمع عليه أناس كثيرة من الذين شردهم علي بك ونفاهم في البلاد وبنى له أبنية ومتاريس وكان له معرفة وصداقة مع شيخ العرب همام وأكابر الهوارة وأكثر البلاد الجارية في التزامه جهة قبلي واجتمع عليه الكثير منهم وقدموا له التقادم والذخيرة وما يحتاج اليه