الجبرتي

314

عجائب الآثار

ووصل المولى حفيد أفندي القاضي وكان من العلماء الأفاضل ويعرف بطرون أفندي وكان مسنا هرما فجلس على الكرسي بجامع المشهد الجسيني ليملي درسا فاجتمع عليه الفقهاء الأزهرية وخلطوا عليه وكان المتصدي لذلك الشيخ أحمد بن يونس والشيخ عبد الرحمن البراذعي فصار يقول لهم كلموني بآداب البحث أما قرأتم آداب البحث فزادوا في المغالطة فما وسعه الا القيام فانصرفوا عنه وهم يقولون عكسناه وفي شعبان من السنة المذكورة شرع القاضي المذكور في عمل فرح لختان ولده فأرسل اليه علي بك هدية حافلة وكذلك باقي الامراء والاختيارية والتجار والعلماء حتى امتلأت حواصل المحكمة بالأرز والسمن والعسل والسكر وكذلك امتلأ المقعد بفروق البن ووسط الحوش بالحطب الرومي واجتمع بالمحكمة أرباب الملاعيب والملاهي والبهلوانات وغيرهم واستمر ذلك عدة أيام والناس تغدو وتروح للفرجة وسعت العلماء والامراء والأعيان والتجار لدعوته وفي يوم الزفة ارسل اليه علي بك ركوبته وجميع اللوازم من الخيول والمماليك وشجر الدر والزرديات وكذلك طاقم الباشا من الاغوات والسعاة والجاويشية والنوبة التركية واركبوا الغلام بالزفة إلى بيت علي بك فالبسه فروة سمور ورجع إلى المحكمة بالموكب وختن معه عدة غلمان وكان مهما مشهودا واتحد هذا القاضي بالشيخ الوالد وتردد كل منهما على الآخر كثيرا وحضر مرة في غير وقت ولا موعد في يوم شديد الحر فلما صعد إلى أعلى الدرج وكان كثيرا فاستلقى من التعب على ظهره لهرمه فلما تروح وارتاح في نفسه قال له الشيخ يا أفندي لأي شيء تتعب نفسك أنا آتيك متى شئت فقال انا اعرف قدرك وأنت تعرف قدري وكان نائبه من الأذكياء أيضا ولما حضر حمزة باشا سنة 1179 المذكورة واليا على مصر وطلع إلى القلعة عرضوا له امر صالح بك وأنه قاطع الطريق ومانع وصول الغلال