الجبرتي
311
عجائب الآثار
والمكاسب كثيرة والأسعار رخية والقرى عامرة وحضرت مشايخ البلدان وأكابر العربان ومقادم الأقاليم والبنادر بالهدايا والأغنام والجواميس والسمن والعسل وكل من الامراء الإبراهيمية كأنه صاحب الفرح والمشار اليه من بينهم صاحب الفرح علي بيك وبعد تمام الشهر زفت العروس في موكب عظيم شقوا به من وسط المدينة بأنواع الملاعيب والبهلوانات والجنك والطبول ومعظم الأعيان والجاويشية والملازمين والسعاة والاغوات امام الحريمات وعليهم الخلع والتخاليق المثمنة وكذلك المهاترة والطبالون وغيرهم من المقدمين والخدم والجاويشية والركبدارية والعروس في عربة وكان الخازندار لعلي بيك في ذلك الوقت محمد بك أبو الذهب ماشيا بجانب العربة وفي يده عكاز ومن خلفها أولاد خزنات الامراء ملبسين بالزرد والخود واللثامات الكشميري مقلدين بالقسي والنشاب وبأيديهم المزاريق الطوال وخلف الجميع النوبة التركية والنفيرات فمن ذلك الوقت اشتهر امر علي بك وشاع ذكره ونما صيته وقلد أيضا علي بك المعروف بالسروجية ولما كان عبد الرحمن كتخدا ابن سيدهم ومركز دائرة دولتهم انضوى إلى ممالأته ومال هو الآخر إلى صداقته ليقوى به على أرباب الرياسة من اختيارية الوجاقات وكل منهما يريد تمام الامر لنفسه حتى أن عبد الرحمن كتخدا لما أراد نفي الجماعة المتقدم ذكرهم مع بعض المتكلمين وصوروا على احمد جاويش المجنون ما يقتضي نفيه ثم عرضوا ذلك على عبد الرحمن كتخدا فمانع في ذلك واظهر الغيظ وأصبح في ثاني يوم اجتمع عنده الاختيارية والصناجق على عادتهم فلما تكامل حضور الجميع عين عبد الرحمن كتخدا غاديا إلى بيت علي بك وكذلك باقي الامراء والاختيارية وصار الجميع والديوان في بيته من ذلك اليوم ولبس الخلعة من الباشا على ذلك ثم إنهم طلعوا أيضا في ثاني يوم إلى الديوان واجتمعوا بباب الينكجرية وكتبوا عرضحال بنفي احمد جاويش وخليل