الجبرتي
215
عجائب الآثار
والبسه الباشا قفطانا بذلك وعند ذلك من النوادر التي لم يسبق نظيرها ووقع بذلك فتنة في البلكات تقدم الالماع يذكر بعضها والتجأ المترجم إلى ابن ايواظ وهرب من الباب ولحديث قتلة نبأ غريب وذلك أنه في أثناء تتبع القاسمية وقتلهم ورد مكتوب من كتخدا الوزير إلى عبد الله باشا الكبورلي بالوصية على عبد الغفار آغا فقال الباشا لكتخدا الجاويشية عندكم انسان يسمى عبد الغفار آغا قال له نعم كان اغات متفرقة ثم عمل اغات عزب وعزل فقال ارسل اليه بالحضور فخرج كتخدا الجاويشية واخبر محمد بك قطامش الدفتردار فقال ارسل اليه واطلبه للحضور وطلب الوالي فقال له إذا انقضى امر الديوان فأنزل إلى باب العزب واجلس هناك وانتظر عبد الغفار آغا وهو نازل من عند الباشا فاركب وسر خلفه حتى يدخل إلى بيته فاعبر عليه واقطع رأسه فلما احضر المترجم صحبة الجاويش ودخل إلى الباشا وصحبته كتخدا الجاويشية وعرف الباشا عنه وتركه وخرج وانقضى الديوان وحضر الغداء فأشار إلى عبد الغفار آغا فجلس واكل صحبته وحادثه الباشا فقال له أنت لك صاحب في الدولة قال نعم كان لأبي صديق من أغوات عابدي باشا وكان شهر حوالة وبلغني انه الان كتخدا الوزير وكان اشترى جارية ووضعها عندنا في مكان فكان ينزل ويبيت عندنا ولما عزل عابدي باشا اخذها وسافر فهو إلى الان يودنا ويراسلنا بالسلام فقال له الباشا انه ارسل يوصينا عليك فانظر ما تريد من الحوايج أو المناصب فقال لا أريد شيئا ويكفيني نظركم ودعاؤكم واخذ خاطر الباشا ونزل إلى داره فلما مر بباب العزب ركب الوالي ومشى في اثره ولم يزل سائرا خلفه حتى دخل إلى البيت ونزل من على الحصان بسلم الركوبة وكان بيته بالناصرية فعند ذلك قبضوا عليه واخذوا عمامته وفروته وثيابه وسحبوه إلى باب الاسطبل فقطعوا رأسه واخذها الوالي