الجبرتي

205

عجائب الآثار

على سكة الجنزرلي في كيس وأودعها في خزانة الديوان وعندما سمع داود بهذه الاخبار قبل حضورهم إلى مصر تدارك امره وفرق علي الباشا وكتخدا الباشا ومحمد بك جركس والمتكلمين عشرين ألف دينار فلما قرىء المرسوم بالديوان قالوا سمعنا وأطعنا في امر السكة واما صاحب عيار فان لا يتغير فقال الباشا كذلك لكن يكون الاغا ناظرا على الضربخانة لأجل اجراء المرسوم وتم الامر على ذلك فلما عزل الباشا اجتمع الموردون للذههب عند المعلم داود وكلموه في اخراج سكة الجنزرلي لأنهم هابوا سكة الفندقلي وامتنعوا من جلب الذهب وتعطل الشغل فرشا قائمقام واخرج له سكة الجنزرلي وسلمها لداود فاخذها إلى داره بالجيزة وعمل له فرمانا للذهب واحضر الصناع والذهب من التجار وضرب في ستين يوما وليلة تسعمائة وثمانين الف جنزرلي ونقص من عياره قيراطا ودفع المصلحة وسدد ما عليه من ثمن الذهب وقضى ديونه وكشوفية دار الضرب فصارت الصيارف تتوقف فيه ويقولون ضرب الجيزة يعجز خمسة انصاف فضة فنقمها محمد باشا على داود فلما عاد إلى المنصب في واقعة جركس وذي الفقار قبض عليه وقتله وذلك في أواخر جمادي الآخرة سنة 1138 ومات الأمير احمد بك الأعسر وهو من مماليك إبراهيم بك أبي شنب القاسمي تقلد الامارة والصنجقية في عشرين شهر شوال 1123 وتلبس بعده مناصب مثل جرجا والبحيرة والدفتردارية وعزل عنها وهو خشداش جركس وعضده وخرج معه من مصر ولما ذهب جركس إلى بلاد الإفرنج تخلف عنه واقام عند العرب ونزل عند ابن غازي بناحية درنه فلما وصل الحاج المغربي ارسل معهم ثلاثة من مماليكه وارسل معهم مكاتيب ومفاتيح إلى ولده وذكر له انه يتوجه إلى رجل سماه له فلما وصلت السفينة التي نزلوا بها اعلم القبطان سردار مستحفظان فقبض عليهم