الجبرتي

197

عجائب الآثار

واحضروا إليهم المترجم وصدروه لذلك وأعانوه بالمال وفتح بيته وجمع اليه الايواظية والخاملين من عشيرتهم وكتموا امرهم وثاروا ثورة واحدة وأزالوا دولة جركس كما تقدم وظهر امر ذي الفقار وتلقد علي بك الهندي الدفتردارية بموجب الشرط المتقدم وحضر محمد بك قطامش من الديار الرومية باستدعاء المصريين بتقليد الدفتردارية من الدولة فلم يمكنه المترجم منها حتى ضاقت نفسه منه ووجه عزمه إلى ذي الفقار بك والح عليه وهو يعده ويمنيه ويأمره بالصبر والتأني إلى أن حضر المملوك الواشي واخبر علي بك باجتماع مصطفى بك بن ايواظ وأبي العدب ومن معهم وذكر له ما قالوه في حال نشوتهم فلم يتغافل عن ذلك وقال لذلك المملوك اذهب إلى ذي الفقار بك فأخبره فذهب اليه فعرفه صورة الحال فأوقع بهم ما تقدم ذكره من قتلهم بيد الباشا وكان يظن مصافاة ذي الفقار له ويعتقد مراعاة حقه له وبهذه النكتة صار علي بك وحيدا فطمع فيه العدو واختلى محمد بك قطامش بذي الفقار بك وتذاكر معه امر الدفتردارية وعدم نزول علي بك عنها وقال لا بد من قتلي إياه فقال له ذو الفقار لا ادخل معك في دمه فان له في عنقي جميلا فان كنت ولا بد فاعلا فاذهب إلى يوسف كتخدا البركاوي ورضوان أغا وعثمان جاويش القازدغلي ودبر معهم ما تريد ولكن ان قتلتم الهندي فلازم من قتل محمد بك الجزار وذي الفقار قانصوه فقال محمد قطامش ان ابن الجزار له في عنقي جميل فإنه صان بيتي وحريمي في غيابي كوالده من قبل فقال ذو الفقار بك وانا كذلك أقمت في الاختفاء بمنزل علي بك وبغيره باطلاعه وانحط الامر بينهم على الخيانة والغدر وذهب محمد بك فاجتمع بيوسف البركاوي ومن ذكر وتوافقوا على ذلك فاحضر يوسف كتخدا البركاوي باش سراجينه وكلمه على قتل الهندي ووعده بالاكرام فأخذ معه في صحبها خمسة أنفار ووقف