الجبرتي

192

عجائب الآثار

صنجقية عمه وأعطاه بلاده وماله وجواره وقلد على المحرمجي مملوكه الصنجقية أيضا وكذلك احمد الخازندار مملوك احمد بك الأعسر وسليمان آغا جميزة تابع احمد آغا الوكيل صناجق ألبسهم الجميع قائمقام في بيته ولم يتفق نظير ذلك وحضر جن علي باشا وطلع إلى القلعة فلم يقابله جركس الا في قصر الحلي وكمل له من الامراء ثلاثة عشر صنجقا واستولوا على جميع المناصب والكشوفيات ولما تأمر ذو الفقار بعد قتل إسماعيل بك انضم اليه كثير من الفقارية وسافر إلى المنوفية فأراد ان يجرد عليه وطلب من الباشا فرمانا بذاك فامتنع فتغير خاطره من الباشا واستوحش كل من الآخر وحصل ما تقدم ذكره من عزل الباشا ثم جرد علي ذي الفقار فاختفى ذو الفقار وتغيب بمصر إلى أن حضر علي باشا والي جريد واستقر بالقلعة ودبروا في ظهور ذي الفقار كما تقدم في خبر محمد باشا وخرج محمد بك جركس هاربا من مصر فنهبوا بيته وبيوت اتباعه وعشيرته فأخرجوا من بيته شيئا لا يحد ولا يوصف حتى أنه وجد به من صنف الحديد أكثر من الف قنطار ومن الغنم أزيد من الألف خروف وبعدما أحاطوا بما فيه من المواشي والأمتعة ونهبوها هدموه واخذوا أخشابه وشبابيكه وأبوابه ولم يمض ذلك النهار حتى خرب عن آخره ولم يبق به مكان قائم الأركان وقد أقام يعمر فيه نحو اربع سنوات فخرب جميعه من الظهر إلى قبيل المغرب وقتلوا كل من وجدوه من اتباعه واختفى منهم من اختفى ومن ظهر بعد ذلك قتلوه أيضا ونهبوا دياره واخرج خلفه ذو الفقار تجريدة فلم يدركوه وذهب من خلف الجبل الأخضر إلى درنه فصادف مركبا من مراكب الإفرنج فنزل فيها مع بعض مماليكه وتفرق من كان معه من الامراء بالبلاد القبلية وسافر المترجم إلى بلاد الإفرنج فأكرموه وتشفعوا فيه عند العثماني بواسطة الالجي فقبلوا شفاعتهم فيه واخذوا له