الجبرتي

147

عجائب الآثار

منديل وذهب اليه ودخل عليه ووضع بين يديه ذلك المنديل فقال له من أنت فاني لا أعرفك قبل اليوم حتى تهاديني فقال له انا فلان صاحب الصندوق الأمانة فجحد معرفته وانكر ذلك بالكلية ولم يكن بينه وبينه بينة تشهد بذلك فطار عقل الجوهري وتحير في امره وضاق صدره فأخبر بعض أصحابه فقال له اذهب إلى كجك محمد اوده باشه فذهب اليه واخبره بالفضة فأمره ان يدخل إلى المكان الداخل ولا يأتي اليه حتى يطلبه وارسل إلى علي الفيومي فلما حضر اليه بش في وجهه ورحب به وآنسه بالكلام الحلو ورأى في يده سبحة مرجان فأخذها من يده يقلبها ويلعب بها ثم قام كأنه يزيل ضرورة وأعطاها لخادمه وقال له خذ خادم الخواجا صحبتك واترك دابته هنا عند بعض الخدم واذهب صحبة الخادم إلى بيته وقف عند باب الحريم وأعطهم السبحة امارة وقل لهم انه اعترف بالصندوق والأمانة كلما رأوا الامارة والخادم لم يشكوا في صحة ذلك وعندما رجع كجك محمد إلى مجلسه قال للخواجا بلغني ان رجلا جواهرجي أودع عندك صندوقا أمانة ثم طلبه فأنكرته فقال لا وحياة رأسك ليس له أصل وكأني اشتبهت عليه أو انه خرفان وذهلان ولا اعرفه قبل ذلك ولا يعرفني ثم سكتوا وإذا بتابع الاوده والخادم داخلين بالصندوق على حمار فوضعوه بين أيديهما فامتنع وجه الفيومي واسفر لونه فطلب الاودة باشه صاحب الصندوق فحضر فقال له هذا صندوقك قال له نعم قال له عندك قائمة بما فيه قال معي واخرجها من جيبه مع المفتاح فتناولها الكاتب وفتحوا الصندوق وقابلوا ما فيه على موجب القائمة فوجده بالتمام فقال له خذ متاعك واذهب فأخذه وذهب إلى داره وهو يدعو له ثم التفت إلى الخواجا علي الفيومي وهو ميت في جلده ينتظر ما يفعل به فقال له صاحب الأمانة اخذها وايش جلوسك فقام وهو ينفض غبار الموت وذهب