الجبرتي
142
عجائب الآثار
أحد من أمثاله ثم ارتحل إلى الحجاز فاخذ الحديث عن البرهان الكوراني ورجع إلى دمياط وصنف كتابا في القراءات سماه اتحاف البشر بالقراءات الأربعة عشر ابان فيه عن سعة اطلاعه وزيادة اقتداره حتى أن الشيخ أبو النصر المنزلي يشهد بأنه أدق من ابن قاسم العبادي واختصر السيرة الحلبية في مجلد والف كتابا في اشراط الساعة سماه الذخائر المهمات فيما يجب الايمان به من المسموعات وارتحل أيضا إلى الحجاز وحج وذهب إلى اليمن فاجتمع بسيدي أحمد بن عجيل ببيت الفقيه فأخذ عنه حديث المصافحة من طريق المعمرين وتلقن منه الذكر على طريق النقشبندية وحل عليه إكسير نظره ولم يزل ملازما لخدمته إلى أن بلغ مبلغ الكمال من الرجال فاجازه وأمره بالرجوع إلى بلده والتصدي للتسليك وتلقين الذكر فرجع واقام مرابطا بقرية قريبة من البحر المالح تسمى بعزبة البرج واشتغل بالله وتصدى للارشاد والتسليك وقصد للزيارة والتبرك والاخذ والرواية وعم النفع به لا سيما في الطريقة النقشبندية وكثرت تلامذته وظهرت بركته عليهم إلى أن صاروا أئمة يقتدى بهم ويتبرك برؤيتهم ولم يزل في اقبال على الله تعالى وازدياد من الخير إلى أن ارتحل إلى الديار الحجازية فحج ورجع إلى المدينة المنورة فأدركته المنية بعد شيل الحج بثلاثة أيام في المحرم سنة سبع عشرة ومائة والف ودفن بالبقيع مساء رحمه الله واما من مات في هذه الأعوام من الامراء المشاهير فلنقتصر على ذكر بعض المشهورين مما يحسن ايراده في التبيين إذ الامر أعظم مما يحيط به المجيد فلنقتصر من الحلى على ما حسن بالجيد ما وصل علمه إلي وثبت خبره لدي إذ في أحوالهم متعذر والدواء من غير حمية غير متيسر ولم اخترع شيئا من تلقاء نفسي والله مطلع على أمري وحدسي