تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
379
بحوث في علم الأصول
منصبين على موضوع واحد مع أن ظاهر هما ذلك ، فهذا من قبيل أن يقول الإمام في الجواب عن المتعارضين ( خذ بأشهر الحديثين المتساويين في صفات الراويين لهما ، قال : فإن كانا متساويين في الشهرة قال : خذ بقول أصدقهما ) فالترتيب العكسي ليس محذوره مجرد تقييد الإطلاق بل إضافة إلى ذلك يلزم ورود الكلامين على موضوعين وهذه مخالفة لظهور أقوى من الإطلاق . وإن شئت قلت : إن الكلام الثاني قرينة على أن موضوع كلامه الأول قابل لأن يفرض فيه أحدهما أصدق والآخر غير أصدق وهذا لا يلائم مع الترتيب العكسي ، فيقيد إطلاق كل من المرجحين المتعاكسين بهذا الظهور في دليل الترجيح الآخر وتثبت عرضيتهما في النتيجة . لا يقال : بناء على العرضية أيضا يكون موضوع الحكم بالترجيح بالمزيّة الأولى مقيداً بعدم اتصاف معارضه بالمزية الثانية . فإنه يقال : عند عرضية المرجحين يكون الموضوع ذات الخبرين فيكون الجوابان واردين على موضوع واحد ، والفرق هو أن المرجح الثاني بناء على الترتيب العكسي يرفع شأنية الترجيح بالمرجح الأول وأما بناء على العرضية فإنما لا يمكن فعلية الترجيح للتعارض وإلَّا فمقتضي الترجيح فيهما معاً تام . المادة الثانية - الاختلاف بين المرفوعة والمقبولة في الصفات التي جعلت وجوهاً للترجيح في كل منهما . فالمقبولة تضمنت الترجيح بالأعدلية والأفقهية والأصدقية في الحديث والأورعية ، وإذا أرجعنا الأورعية إلى الأعدلية - لأن المراد من الأعدلية مزيد استقامة على جادة الشرع والالتزام بها ولا يراد من الأورعية غير ذلك - رجعت الصفات الترجيحية إلى ثلاث . وأما المرفوعة فقد اقتصر فيها على الترجيح بصفتي الأعدلية والأوثقية . فإذا كانت الصفات في المقبولة ترجيحاً لأحد الحكمين على الآخر لم يكن تعارض بينهما ، وإن كانت ترجيحاً لأحد الخبرين . فإذا استظهرنا من تعداد الصفات المذكورة المثالية فألغينا خصوصية ما ذكر منها وقلنا أن المقصود الترجيح بكل مزية